
يقول أرسطو طاليس: «إن الإنسان محتاج إلى الصديق عند حسن الحال وعند سوء الحال، فعند سوء الحال يحتاج إلى معونة الأصدقاء، وعند حسن الحال يحتاج إلى المؤانسة وإلى من يُحسن إليه. ولعمري أن المِلك العظيم يحتاج إلى من يصطنعه ويضع إحسانه عنده، كما أنّ الفقير من الناس يحتاج إلى صديق يصطنعه ويضع إحسانه عنده المعروف».
الصديق هو قطعة من الروح لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال، فإنّ أجمل ما قد تحصل عليه في هذه الدنيا من نعيم الله تعالى هو الصديق، فما أجمل الحياة مع صديقي، وما أتعست بلا صديق صادق أجده وقت حزني وضيق، في الصداقة تعني مشاركة صديقك في السراء والضراء، والصديق هو مرآة صديقه، وقد قالوا قديمًا: “قل لي مَن تصاحب، أقل لك مَن أنت”. إنّ الصداقة من أسمى المعاني الإنسانية وأصدقها و ارقاها على الإطلاق، واجمل ما قيل عن الصديق انه وطن صغير وأخ لم تلده امك ونعمه عظيمه، والصديق الحقيقي هو من يمشي تجاهك عندما يمشي الجميع بعيدا عنك وقال الإمام علي (عليه السلام) :- (الصديق الصدوق من نصحك في عيبك، وحفظك في غيبك، واثرك على نفسه) والصداقه ورده جميله والجمال منبعها والأمل طريقها لذا يجب علينا أن نتمهل في اختيار الصديق، أو عند تغييره لكي نحظى بصديق جاد ومخلص فخيانه الصديق اشد من طعنه السيف ، يقول محمود سامي البارودي: ليس الصديق الذي تعلو مناسبه بل الصديق الذي تزكو شمائله من واجب الصديق على صديقه أن يقدم له النصح والإرشاد إذا رأى عيبا في صديقه، ولكن دون أن يجرح مشاعره أو يؤذيه، ومن واجب الصديق على صديقه أيضًا أن يهدي صديقه لطريق الصواب والصلاح عندما يراه يضل الطريق، والصديق يجب أن يبقى إلى جانب صديقه، يعينه على مصاعب و عثرات الحياة ولو بكلمة، الشدة تبين الصديق من العدو. مهما كتبت من كلمات وعبارات لا يمكن أن توفي صديقي حقه، ولا يمكن أن تعبر عن مدى حبي له، فأنا أحبك يا صديقي الغالي يا من علمتني معنى الصداقة والعطاء، يا من زرعت في نفسي وروحي معنى الوفاء، يا من قدمت لي عطاءك دون حدود ودون انتظار أيّ مردود، فأنا لم أجد أي كلمات أو حروف أو تشبيها في وصفك، فقد تاهت كل الأبجديات وكل الكلمات. الصديق الصالح جنة الدنيا والآخرة الصديق الصالح جنة دنيا وآخرة، ففي الحياة الدنيا هو بمثابة أخ عزيز وقريب منك، تلقي همومك و أتعابك عليه، يحملها دون أدنى شعور بالتردد أو التعب وفي الآخرة صديقك قد يكون طريقك إلى الجنة، فعند اختيارك الصديق الصالح التقي النقي، فحتما ينقلك إلى الجنة، الإخلاء بعضهم لبعض عدو يوم القيامة إلا الإخلاء المتقين، وهنا تكمن أهمية الصديق الحقيقي الوفي. أما الصديق السيئ هو الذي يذهب بك إلى طرق الضلال والشر، ولا يكون صادقا،و يشجع على فعل المنكرات، ولا يقف بجانب صديقه وقت المحن، فهو أناني لا يهمه إلا نفسه، وكلمة الصداقة الصديق ترتبطان ارتباطا وثيقا بكلمة الصدق، لذا سمي الصديق صديقا؛ لأنه يصدق صديقه في كل شيء، وهذا يعني أنّه من أهم شروط الصداقة الحقيقية أن يتسم الصديق بالصدق والوفاء والإخلاص.
جريدة القرار الدولية جريدة دولية تصدر في بغداد وتوزع في العالم العربي