أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / البطانة الصالحة والبطانة الفاسدة أ.د. علي مجدي علاوي العبيدي

البطانة الصالحة والبطانة الفاسدة أ.د. علي مجدي علاوي العبيدي

لقد مرت الأمة العربية بازمات ونكبات وويلات، فالعاقل استفاد منها وجعلها درسا من دروس الحياة والعاجز مرت عليه مرور الكرام من هنا تبدأ حيثيات موضوعنا فنقول :-
أن العدل أساس الملك، وإذا أراد الحاكم أن يكون عادلا، فعليه بتعيين البطانة الصالحة، فهي خير معين له في إتخاذ الصائب من القرارات، وإذا كانت البطانة فاسدة، فطبيعي أن تكون قرارات الحاكم سيئة وليس فيها مصلحة الشعب والأفراد، وإنما مصلحة من أعانوه فقط على إتخاذ مثل هذه القرارات. فالبطانة السيئة لا يهمها سوى نفسها.
ومن هنا كان القول المأثور: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه». فالرسول الكريم “عليه أفضل الصلاة والسلام” حثنا على إختيار الجليس والخليل والصاحب والبطانة، فالسلف الصالح كان أشد حرصا على الأنس بالجليس الصالح، والصاحب التقي، الذي يعين على الخير والطريق الرشيد.

البطانة هم الخواص المقربون الذين يستشيرهم الحاكم، وشبهت ببطانة الثوب لقربها من الجسد ولأنها مما يليه، ولها نصيب كبير من عناية كتب فقه السياسة الشرعية، نظراً لما تمثله من تأثير قوي على سياسات وقرارات الحاكم، وهي تمثل في تركيب الدولة المعاصرة، السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتمثل البطانة فئة خاصة من المحكومين، تنوب عن الحاكم وتشاركه في تصريف أمور الدولة، وفق صلاحيات ممنوحة لهم.

وإذا كان لكل حاكم بطانةو أعوان، فالبطانة هم المستشارون والوزراء المقربون عيون الحاكم وحلقة الوصل بينه وبين شعبه وجمهوره. والبطانة أو الونيس توصل إلى الحاكم كل الأمور التي يصعب عليه أن يحصرها أو يطلع عليها بنفسه سواء لقلة وقته أو بحكم صعوبة الحركة، نظرا لمسئولياته الجسام. فالمستشارون أو البطانة، هم هؤلاء الرجال الذين يفترض فيهم الإخلاص والأمانة والتقوى والإصلاح. فمشورة الصالح والتقي والأمين والمخلص تأتي بالقرار الرشيد والرأي السديد، ومن ثم تكون النتيجة لتلك المشورة هي النتيجة المرجوة، لأن الأصل في الإستشارة الأمانة.والإشارة بالأصلح، لقوله صلى الله عليه وسلم: «المستشار مؤتمن». وفي الحديث: «من استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه».
فلينظر كل حاكم وأمير ومسئول فيمن وثق، وبمن إسترشد، فكل امرئ يحشر مع بطانته المختارة. بيد أن هذا لا يلغي مهمة الحكم الرشيد، وهي أن يكون نظامه قائما على ضمان المصالح الحيوية لكل أفراد الشعب. فالحكيم هو الذي يتابع شئون الحكم عبر الإستشارة والمشورة. وهذا لا يلغي مصداقية الحاكم الرشيد، لأنه وثق في صاحب الإقتراح الذي يقدم مشورة أمينة، وهنا تبقى عظمة القائد في الإنصات بعقل لا يلغي قلبا، ليكون القرار محايدا وحكيما وصائبا، يستفيد منه الجميع ولا يجني على أحد.
ليس أمامنا سوى ضرورة إختيار البطانة الصالحة، فهي العين الساهرة واليد الممتدة بالخير إلينا، حتى يدرك الحاكم العادل العدالة.بعقله وبطانته الأمينة، لأن الحكمة تقتضي أيضا توسيع دائرة الأوفياء لا الخصوم كما ذكر الأمير الأموي. فالصالحون يصلون بين الحاكم وشعبه، أما السيئون الفاسدون فهم الذين يصنعون من حول الحاكم سورا ويعلون في وجهه جدارا يفصل بينه وبين شعبه، وهذا ما ليس في طبع العادلين ولا في طبيعة العدل.

من المعلوم أن مهام الحكم أثقل من الجبال، وأي حاكم مهما بلغت قدراته الإدارية، لن يستطيع القيام بها وحده، لذلك يحتاج إلى من يؤازره ويعينه، وقد طلب نبي الله موسى من الله سبحانه وتعالى، أن يشاركه أخوه هارون في أمر القيام بأعباء الرسالة (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري).
والرسول الكريم محمد “صلى الله عليه وسلم”، بيّن خطورة البطانة في الحديث الشريف عندما قال: (مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلاَّ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْه،ِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ). اللهم هيء لهذه الأمه رشدها فأنت ولي ذلك والقادر عليه

عن محرر الموقع

شاهد أيضاً

الزيدي: ‏نؤكد التزامنا بحماية حقوق العمال وتوفير بيئة عمل لائقة

اكد رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي الالتزام بحماية حقوق العمال وتوفير بيئة عمل لائقة. وقال …